ابن الفارض
67
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
جمال الذّات ، ولمّا كان التهتّك نتيجة الحيرة ، وهي محمودة إن كان سببها الحبّ ، ومذمومة إن كان غيره ، أشار إلى حيرته المحمودة بقوله : وما اخترت ، حتى اخترت حبّيك مذهبا * فوا حيرتا لو لم تكن فيك خيرتي ( اختار ) وخار : تخيّر ( حتى ) حرف جر بمعنى إلى أن ، أوقع بعدها الفعل ، ليصح دخولها عليه ، و ( المذهب ) : الطريقة ، ( الحيرة ) هيمان يحدث من تفرّق النظر في شيء وهي مذمومة إن طرأت عند التردّد في اختيار مذهب إلى المطلوب ، ومحمودة إن ظهرت عند تحديق النظر في مشاهدة جمال المحبوب ، كما يتحيّر البصر في مشاهدة نور الشمس ، وهذه الحيرة هي الحب وأحرف ندبة ، ولذلك زيدت الألف في ( حيرتا ) ، والمندوب هو المتفجّع عليه ، والتفجّع إمّا على وجود مكروه ( كواحيرتا ) ، أو على عدمه ( كوازيدا ) ، تفجع على حيرته المذمومة على تقدير انتفاء حيرته المحمودة ، وجواب الشرط محذوف [ 77 / ق ] يفسره ( وا حيرتا ) ، وكثيرا يحذف جواب لو لقيام قرينة كما في هذا البيت ، أي : وما تحيّرت في شيء إلى أن اخترت حبّي إياك طريقا فتحيّرت حينئذ في جمالك ، ولو لم تكن حيرتي في جمالك فواحيرتا ، وكل من قال : ربّ زدني تحيّر يطلب حيرة المشاهدة ، ولمّا فرغ من تفصيل قوله ، وأثبتها مقسما على إخلاصه في المحبة والإرادة مخاطبا للمحبوبة أخبر عن إجابتها إياه بما يقدح في دعوى إخلاصه تبيّنها لمن يسلك سبيل المحبّة ، ويتعلق ببقاء حظّ من حظوظه ، ويشتبه عليه غيّ النفس بالمحبّة على صرف المحبّة ، وقال : فقالت : هوى غيري قصدت ، ودونه اق * تصدت ، عميا ، عن سواء محجّتي ( دونه ) أي غيره ، والضمير عائد على قصد الهوى للقرينة ، ( الاقتصاد ) : القصد ، وهو الوسط بين الطرفين ، و ( العمي ) : الأعمى ، ( سواء ) : الطريق ، ( قصده ) : وسطه ، والمحجّة طريقة واضحة مسلوكة ، أي : ( لمّا قلت كيت وكيت ، وأظهرت الإخلاص أجابتني المحبوبة ، فقالت : إنك غير مخلص في محبّتي ، بل قصدت محبّة غيري ، وعند ذاك القصد اتّخذت طريقا بين محبّتي ، ومحبة غيري في حال كونك عميا أي غافلا عن وسط طريقتي الذي هو صرف محبّتي ) ، والمراد بالغير الذي هواه المحبّ نفسه ؛ لأنه يطلب من الحبيب حظّ نفسه لأن محبته النفس لذاتها ، ومحبته الحبيبة بالغرض لاستيفاء الحظوظ منها ، فكأنه يحبها ولا يحبها ، لكنه قد لا يهتدي إلى ذلك لتلبيس النفس عليه صورة الحال ، ويرشد إلى صحة هذا